السيد علي الحسيني الميلاني
199
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
نفعني مالٌ ما نفعني مال أبي بكر » ، و « إني بُعثت إلى الناس كلّهم فقالوا : كذبت ، وقال أبو بكر : صدقت » فسُمي لأجل ذلك صِدِّيقاً وغلب على اسمه وكنيته واسم أبيه ، وإلى غير هذه الأخبار مما قد بسطنا طَرَفاً من ذكرها في غير هذا الكتاب . وقد كان أهل الكفر يعرفون هذا من أمره ويعرفون تقدُّمَه في الجاهلية ثم في الإسلام وعند النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولهذا صاح أبو سفيان بأعلى صوته عند تزاحف الصفوف : « أين أبو بكر بن أبي قحافة ؟ أين عمر بن الخطاب ؟ يومٌ بيوم ! » ، في كلام طويل ، ولم ينادِ بغيرهما . ولهذا كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يُقَدِّمُه في الشهادة عليه في عهوده وكتب صلحه ويكتب : « شهد عبد اللّه بن أبي قُحَافة وعمر بن الخطاب وفلان وفلان » ; وهذا مما يُعْلمُ ضرورةً ولا يمكن دفعه . غير أن الشيعة تزعُم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان مُمْتَحناً به وبعمر على نفاق لهما وتقية منهما ، وهذه أمانيُّ دونها خرط القتاد وذهاب الأنفس حسرات ، ولولا علم النبي صلّى اللّه عليه وسلم بفضل سبقه وهجرته وعلمه ، لم يأتم به ولم يقدّمه عليهم في مرضه ويعظِّم الأمر في بابه ويقول : « يأبى اللّه ورسوله والمسلمون إلاّ أبا بكر » ، وقوله لحفصة وعائشة : « إنكن صواحبات يوسف » . ولولا شدّة تعلّق هذا الأمر بأبي بكر وتخصصه بالفضل فيه وخشية الإثم في تقدم غيره ، لم يقل : « إنكن صواحبات يوسف ويأبى اللّه والمسلمون إلاّ أبا بكر » . والأمر الذي التُمِسَ منه أمر سائغ ليس بإثم في الدين ، لأن فضل السن فقط وما جرى مجراه لا يوجب التحذير بهذا القول . هذا وهو عليه السلام يقول : « يَؤُمُّ الناسَ خيرُهم » و « أئمتكم شفعاؤكم إلى اللّه ، فانظروا بمن تستشفعون » ، ويقول : من تقدَّم على قوم من المسلمين وهو يرى أن فيهم من هو أفضل منه ، فقد خان اللّه ورسوله والمسلمين » .